ابن عربي

187

فصوص الحكم

بما أشاهده فلا أستطيع ، فكنت لا أفرق بيني وبين الخرس الذين لا يتكلمون . فإذا تحقق بما ذكرناه انتقل إلى أن يكون عقلًا مجرداً في غير مادة طبيعية ، فيشهد ( 1 ) أموراً هي أصول لما يظهر في صور الطبيعة ( 2 ) فيعلم من أين ظهر هذا الحكم في صور الطبيعة ( 3 ) علماً ذوقياً . فإن كوشف على أن الطبيعة عين نَفَسِ الرحمن فقد أوتي خيراً كثيراً ، وإن اقتُصِرَ معه على ما ذكرناه فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله : فيلحق ( 4 ) بالعارفين ويعرف عند ( 5 ) ذلك ذوقاً « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ » : وما قتلهم إلا الحديد والضارب ، والذي خلف هذه الصور . فبالمجموع وقع القتل والرمي ، فيشاهد الأمور بأصولها وصورها ، فيكون تاماً . فإن شهد النَّفَسَ كان مع التمام كاملًا : فلا يرى إلا الله عينَ ما يرى . فيرى الرائي عين المرئي . وهذا القدر كاف ، والله الموفق الهادي . 23 - فص - حكمة إحسانية في كلمة لقمانية إذ شاء الإله يريد رزقاً * له فالكون أجمعه غذاء وإن شاء الإله يريد رزقاً * لنا فهو الغذاء كما يشاء مشيئته إرادته فقولوا * بها قد شاءها فهي المشاء يريد زيادة ويريد نقصاً * وليس مشاءَه إلا المشاءُ فهذا الفرق بينهما فحقق * ومن وجه فعينهما سواء .

--> ( 1 ) « ا » و « ن » : فشهد ( 2 ) ب : الصور الطبيعية ( 3 ) ب : « فيعلم من أين يظهر في الصورة الطبيعية علماً إلخ » ( 4 ) ا : فليلحق ( 5 ) ا : بعد